الملا فتح الله الكاشاني

30

زبدة التفاسير

( 4 ) رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا واغْفِرْ لَنا رَبَّنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 5 ) لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّه والْيَوْمَ الآخِرَ ومَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّه هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ( 6 ) ثمّ ضرب سبحانه لهم إبراهيم عليه السّلام مثلا في ترك موالاة الكفّار ، فقال : * ( قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ ) * قدوة * ( حَسَنَةٌ ) * وهو اسم لما يؤتسى به ، أي : ما تأتسون به وتتّخذونه سنّة تستنّون بها . والمعنى : قد كان فيهم مذهب حسن وطريق مرضيّ بأن يؤتسى به ويتبع أثره . * ( فِي إِبْراهِيمَ والَّذِينَ مَعَه ) * صفة ثانية . أو خبر « كان » و « لكم » لغو . أو حال من المستكن في « حسنة » . أو صلة لها ، لا ل‍ « أسوة » لأنّها وصفت . * ( إِذْ قالُوا لِقَوْمِهِمْ ) * ظرف لخبر « كان » * ( إِنَّا بُرَاؤُوا مِنْكُمْ ) * فلا نواليكم . جمع بريء ، كظريف وظرفاء . * ( ومِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّه كَفَرْنا بِكُمْ ) * أي : بدينكم أو بمعبودكم ، أو بكم وبه ، فلا نعتدّ بشأنكم وآلهتكم * ( وبَدا بَيْنَنا وبَيْنَكُمُ الْعَداوَةُ والْبَغْضاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّه وَحْدَه ) * أي : سبب العداوة والبغضاء بيننا وبينكم ليس إلَّا كفركم باللَّه ، فما دام هذا السبب قائما كانت العداوة قائمة ، حتّى إن أزالوه بالإيمان باللَّه وحده انقلبت العداوة والبغضاء ألفة ومحبّة . * ( إِلَّا قَوْلَ إِبْراهِيمَ لأَبِيه ) * لعمّه الَّذي بمنزلة أبيه في التربية * ( لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ ) * استثناء من قوله : « أسوة حسنة » فإنّ استغفاره لأبيه - أي : عمّه - الكافر ليس ممّا ينبغي أن يأتسوا به ، فإنّه كان لموعدة وعدها إيّاه ، فلمّا تبيّن له أنّه عدوّ للَّه تبرّأ منه * ( وما أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّه مِنْ شَيْءٍ ) * إذا أراد عقابك ، ولا يمكنني دفع ذلك عنك . وهذا من تمام الاستثناء ، ولا يلزم من استثناء المجموع استثناء جميع أجزائه . * ( رَبَّنا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنا ) * فوّضنا أمرنا إليك * ( وإِلَيْكَ أَنَبْنا ) * وإلى طاعتك مرجعنا